الشيخ حسين الحلي

19

أصول الفقه

الواضح أنّ حرمة ذات البعل لا دخل لها بحرمة البنت ، وإنّما الذي يوجب حرمة البنت هو الزنى بأُمّها وإن لم تكن ذات بعل ، وهذه الحرمة وإن قلنا إنّها لاحقة للأُمّ ، إلّا أنّها لم تكن من آثار المعلوم بالاجمال الذي هو الزنا من حيث إنّه بذات البعل . ولكن المسألة مشكلة فلا يترك الاحتياط بالترك . ولعلّ من جملة فروع هذه المسألة ما لو عقد على من هي إحدى طرفي العلم الاجمالي بالعدّة ، فإنّه وإن كان ممنوعاً من العقد عليها للعلم الاجمالي ، لكن لو صادف كونها هي المعتدة هل تحرم عليه مؤبّداً ، الظاهر أنّ حرمتها أبداً من قبيل وجوب الحدّ على من شرب أحد طرفي العلم الاجمالي بالخمرية . والأولى أن يقال : إنّ العلم بكونها ذات عدّة مأخوذ موضوعاً في الحرمة الأبدية ، فإن شمل ذلك العلم المأخوذ موضوعاً للعلم الاجمالي ترتّبت الحرمة الأبدية ، وإلّا كان ترتّبها متوقّفاً على دعوى قيام المنجّز للحرمة مقام العلم التفصيلي بالعدّة ، بمعنى أنّ العلم بالعدّة المأخوذ موضوعاً في الحرمة الأبدية يقوم مقامه الطرق والأمارات ، بل والاستصحاب . أمّا قيام منجّزية العلم الاجمالي فهو موقوف على أخذ العلم بالعدّة موضوعاً من حيث المنجّزية ، فيقوم مقامه كلّ ما هو منجّز لحرمة العقد على ذات [ العدّة ] ، وإن كان هو من جهة كونها طرفاً للعلم الاجمالي بالعدّة . فرع أو تكميل لأغلب ما تقدّم من الفروع : وهو أنّه لو تردّد المعلوم بالاجمال بين ذي التكليفين وذي التكليف الواحد ، وكان أحد تكليفي ذي التكليفين مشروطاً بشرط لم يكن حاصلًا عند حصول العلم الاجمالي ، سواء كان الشرط من قبيل القدرة العقلية ممّا هو أجنبي عن الملاك ، أو كان من الشروط الشرعية الدخيلة في الملاك ، ثمّ إنّ ذلك الشرط حصل بعد العلم الاجمالي وبعد